محمد متولي الشعراوي
1511
تفسير الشعراوى
وكأن الحق يقول لنا : لا تعتقدوا أن تعذيبى إياهم في الدنيا يعفيهم من تعذيبى إياهم في الآخرة ، لأن التعذيب في الدنيا فقط قد يصيب من آمن بي . أما من كفر بي ، فإني أعذبه في الدنيا وأعذبه في الآخرة . إنني لا أؤجل العذاب للكافرين إلى الآخرة فقط ولكن سأضم عذاب الدنيا إلى عذاب الآخرة . إن الحصيلة بعد كل شئ هي أن يعذب الكافر في الدنيا وفي الآخرة . ويقول الحق عن هذا العذاب : إنه عذاب شديد ؛ لأن الحدث حين يقع لا بد أن تلحظ فيه القوة التي تناسب من أحدث . ولنضرب هذا المثل وللّه المثل الأعلى : إن الطفل قد يكسر شيئا في حدود قوته كطفل ، والشاب قد يكسر شيئا مناسبا لقوته . إذن فالحدث يجب أن نأخذه قياسا بالنسبة لفاعله ؛ فإذا كان الفاعل هو اللّه ، فهل لأحد طاقة على عذاب اللّه ؟ لا أحد يتصور ذلك ، وليس لأحد من هؤلاء من ناصر ، لأن الذي يهزمه اللّه ويعذبه لا ناصر له ، وبعد ذلك يأتي الحق بالمقابل : وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 57 ) أي فمادام الذين كفروا سينالون العذاب الشديد من اللّه ، فالذين آمنوا سينالون النعيم المقيم بإذن اللّه .